ابن كثير

19

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وقيل : إنما سميت بذلك لرجوع معاني القرآن كله إلى ما تضمنته . قال ابن جرير : والعرب تسمي كل جامع أمرا أو مقدم لأمر إذا كانت له توابع تتبعه هو لها إمام جامع : أمّا ، فتقول للجلدة التي تجمع الدماغ أم الرأس ويسمون لواء الجيش ورايتهم التي يجتمعون تحتها أمّا ، واستشهد بقول ذي الرمة [ الطويل ] . على رأسه أمّ لنا نقتدي بها * جماع أمور لا نعاصي لها أمرا « 1 » - يعني الرمح - قال : وسميت مكة أم القرى لتقدمها أمام جميعها وجمعها ما سواها ، وقيل لأن الأرض دحيت من تحتها . ويقال لها أيضا : الفاتحة لأنها تفتتح بها القراءة وافتتحت الصحابة بها كتابة المصحف الإمام « 2 » وصح تسميتها بالسبع المثاني ، قالوا : لأنها تثنى في الصلاة فتقرأ في كل ركعة ، وإن كان للمثاني معنى آخر كما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء اللّه تعالى . قال الإمام أحمد « 3 » : حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا ابن أبي ذئب وهاشم بن هاشم « 4 » عن ابن أبي ذئب عن المقبري عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال في أم القرآن : « هي أم القرآن وهي السبع المثاني وهي القرآن العظيم » ثم رواه عن إسماعيل بن عمر عن ابن أبي ذئب به . وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري « 5 » : حدثني يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « هي أم القرآن وهي فاتحة الكتاب وهي السبع المثاني » وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في تفسيره : حدثنا أحمد بن محمد بن زياد حدثنا محمد بن غالب بن حارث ، حدثنا إسحاق بن عبد الواحد الموصلي ، حدثنا المعافى بن عمران عن عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي بلال عن المقبري عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « الحمد للّه رب العالمين سبع آيات : بسم اللّه الرحمن الرحيم إحداهن ، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم ، وهي أم الكتاب ، وفاتحة الكتاب » وقد رواه الدارقطني أيضا عن أبي هريرة مرفوعا بنحوه ، أو مثله ، وقال : كلهم ثقات . وروى البيهقي عن علي وابن عباس وأبي هريرة أنهم فسروا قوله تعالى سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي بالفاتحة وأن البسملة هي الآية السابعة منها وسيأتي تمام هذا عند البسملة . وقد روى الأعمش عن إبراهيم قال : قيل لابن مسعود : لم لم تكتب الفاتحة في مصحفك ؟ فقال : لو كتبتها لكتبتها

--> ( 1 ) الطبري 1 / 74 . وقد روى ثلاثة أبيات هي : وأسمر قوّام إذا نام صحبتي * خفيف الثياب لا تواري له أزرا على رأسه أم لنا نقتدي بها * جماع أمور لا نعاصي لها أمرا إذا نزلت قيل أنزلوا وإذا غدت * غدت ذات بزريق ننال بها فخرا ( 2 ) المصحف الإمام هو مصحف عثمان رضي اللّه عنه . ( 3 ) المسند ج 3 ص 459 . ( 4 ) في المسند : « هاشم بن القاسم » . ( 5 ) تفسير الطبري 1 / 74 .